محمد وفا الكبير

30

كتاب الأزل

وكما جاء في الحديث : « إن لله ملائكة ساجدون أبدا ، لا يرفعون رؤوسهم ، وراكعون أبدا ، وقائمون أبدا » « 1 » . نعتهم ، صلى الله عليه وسلم ، بكل كيفية على التأبيد . وكذلك الألوان . أو الألوان والطعم ، والروائح ، والقدر ، والإرادات . وغير ذلك . إلى ما نعته العقلاء بالأعراض كلها . وملائكة متصرفة بملكات محكمة لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ التّحريم : 6 ] . وهذه هي الجنود الذي لا يعلمها إلا هو . كما قال تعالى : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [ المدّثّر : 31 ] .

--> ( 1 ) رواه ابن حبان في كتاب العظمة حديث رقم ( 534 ) [ 3 / 1015 ] ولفظه : عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه والصلاة قائمة ونفر ثلاثة جلوس أحدهم أبو جحش الليثي فقال : قوموا فصلوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقام اثنان وأبى أبو جحش أن يقوم معه فقال له عمر رضي اللّه عنه : قم فصلّ يا أبا جحش مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : لا أقوم حتى يأتيني رجل هو أقوى مني ذراعين وأشد مني بطشا فيصر عني ثم يدس وجهي في التراب قال عمر رضي اللّه تعالى عنه : فقمت إليه وكنت أشد منه ذراعين وأقوى بطشا فصرعته ثم دسست وجهه في التراب فأتى علي عثمان فجرني عنه فخرج مغضبا حتى انتهى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما رأى الغضب في وجهه قال : ما أرى بك يا أبا حفص فأخبره عمر رضي اللّه تعالى عنه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لوددت أنك كنت أتيتني برأس الخبيث فقام عمر رضي اللّه عنه توجه فلما قام ناداه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : اجلس أخبرك يغنينا الرب عن صلاة أبي جحش إن اللّه تبارك وتعالى في سمائه ملائكة خشوع لا يرفعون رؤوسهم حتى تقوم الساعة فإذا قامت الساعة رفعوا رؤوسهم ثم قالوا : ربنا ما عبدناك حق عبادتك وإن اللّه عز وجل في سمائه الثالثة ملائكة ركوع لا يرفعون رؤوسهم حتى تقوم الساعة فإذا قامت الساعة رفعوا رؤوسهم وقالوا : ما عبدناك حق عبادتك فقال عمر رضي اللّه عنه وما يقولون يا رسول اللّه قال : أما أهل السماء الدنيا فيقولون : سبحان ذي الملك والملكوت وأما أهل السماء الثانية فيقولون : سبحان ذي العزة والجبروت وأما أهل السماء الثالثة فيقولون : سبحان الحي الذي لا يموت » ، ورواه البيهقي في شعب الإيمان ، فصل في معرفة الملائكة ، حديث رقم ( 166 ) [ 1 / 182 ] .